الشيخ محمد زاهد الكوثري
47
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الذي سلطانه على المشاعر الظاهرة والباطنة على حدّ سواء ، ورأيه في تطوّر الأديان مثار جدل اليوم في الجامعة . ولم يتحدث سماحة شيخ الإسلام إلا عن العلماء الذين تقاعسوا عن القيام بواجبهم ، ولا تكلّم عن المجلات والصحف عامة ، بل عن الصحف والمجلات المنحرفة عن الثقافة الإسلامية . فإن كان كاتب المقال يجهل وجود انحراف عن الثقافة الإسلامية ، في صحف ومجلات تنشر هنا وهي بين يديه ، ويكتب في بعضها ، - وصلة منبر آرائه بإسماعيل أدهم « 1 » لا تزال ماثلة في الأذهان - فذلك لا يهمّنا ، وليس جهل ذلك بناع علينا ، وما الجري وراء الخرص والتظنّن والتشويه إلا شأن غيرنا . وأما تقريظ كتاب معالي هيكل باشا مع نفيه المعجزات الكونية ، ومع ردّه الاحتجاج بالسنة ، فيجعل المؤلّف والمقرّظ في صفّ واحد ، وبيان حال المقرّظ في العدد ( 42 - 1361 ه ) ، على أن المعجزات كلّها قاهرة ، وقصر المعجزة القاهرة على القرآن الحكيم نفي لسائر المعجزات ! ومن الغريب أن صاحب المقال كلما تحدّث عن السّنّة يعطي الرادّين عليه حججا جديدة ، تدل على بعده الشاسع عن معرفة علوم الحديث ، وليس هو على علم من أنّ الخبر الذي تكثر رواته في كل طبقة ، بحيث تصل إلى حدّ التواتر ، لا يبقى للجرح والتعديل شأن في رجال أسانيده اتفاقا بين أهل العلم بالحديث ، وليس القول بأنّ هذا ضعيف منجبر ، أو حسن ، أو صحيح ، إلا بالنظر إلى سند خاص ورواية خاصة ، وأما الحديث الذي يرويه نحو ثلاثين صحابيا بطرق كثيرة تبلغ حدّ التواتر في كل طبقة ، فيعلو من أن تنال يد النقد طرقه واحدة واحدة ، بعد ثبوت التواتر بالنظر إلى مجموع الأسانيد والروايات . فبهذا البيان يعلم أنّ هزء الشيخ في الكلام عن سبعين حديثا - أربعون منها صحاح وحسان ، والباقي منجبر « 2 » - لا يجد موردا ، فيرتدّ إلى مصدره ، ومجاملة أهل الحق لا تنتظر ممن تعوّد مجاملة أهل الباطل .
--> ( 1 ) الملحد الزنديق ، وداعية الإلحاد في تأليف كتاب له خاص بالإلحاد . وانظر ترجمته في ( الأعلام ) للزركلي . ( 2 ) انظر في هذا كتاب إمام العصر محمد أنور شاه الكشميري ، واسمه : « التصريح بما تواتر في نزول المسيح » ، وهو مطبوع في الهند ولبنان ، وهو غاية الغايات في موضوعه .